
دعا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى إعادة النظر في حجم حصّة العراق التصديرية للنفط وفق مؤشرات قدرته الحقيقية، وفيما نوّه إلى أنه بحلول عام 2030، ستتحول الصادرات النفطية إلى مشتقات عالية القيمة، بدلاً من النفطِ الخام، بنسبةٍ لا تقل عن 40 بالمئة من مجمل الإنتاج، أكد عمل العراق على تنويع منافذ التصدير للنفط الخام والمشتقات النفطية ومن بينها إجراء محادثات مع دمشق لإعادة تفعيل خط التصدير العراقي- السوري.
ورعى رئيس الوزراء، أمس السبت، أعمال “منتدى بغداد للطاقة الدولي”، بحضور الأمين العام لمنظمة (أوبك)، ووفود عربية وأجنبية متخصصة في قطاع الطاقة، وممثلي مؤسسات دولية وشركات عالمية، وحضور ومتابعة “الصباح”.
كلمة رئيس الوزراء
وثمّن السوداني في كلمة له، جهود المنظمين للمنتدى وكل الجهات الساندة، وأكد أن “المنتدى فرصةً للتأكيد على دعم الحكومة وتبنيها توظيف المفاهيم الرقمية في إدارة الطاقة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعيِّ، والأتمتة، فضلاً عن أهميته في تبادل الرؤى، والاطلاع على التطوّرات الرّقمية، وإعداد الدراسات والتوصيات، في ظل ما يشهده العراق من تحول صناعي وتنموي واسع تزدهر فيه المجالات الجديدة لإنتاج الطاقة، وتتسارع فيه وتيرة الإعمار والتنمية”.
وأشار رئيس الوزراء، إلى “علاقة العراق المهمة بأسواق الطاقة والنفط الخام، باحتياطاته البالغة نحو (150) مليار برميل، ليكون في أعلى المراتب عالمياً، ما يؤكد أن النفط العراقي، سيستمر بتغذية الأسواق العالمية لما يزيد عن 120 عاماً، وهو ما يعزز التزام العراق بالحفاظ على التوازن العادل بين حقوق المنتجين والمستهلكين، برغم أن حصّته التصديرية لا تتناسبُ مع حجم الاحتياطي والقدرة الإنتاجية وعدد السكّان”.
وقال السوداني: “نأمل تفهم الضرورة الاقتصادية والتنموية، وإعادة النظر في حجم حصّة العراق التصديرية، على وفق مؤشرات قدرته النفطية الحقيقية”، مؤكداً “الانفتاح على الشركات النفطية الراغبة بالاستثمار في النفط والغاز، وأنه ستكون هناك إجراءات تفضيلية للشركات الكبرى وفق المصالح العليا للبلد”.
وبيّن، أن “ملف الطاقة كان حاضراً منذُ بداية عمل الحكومة، وركزنا على توسعة الاستفادة من الثروة النفطية، ورفع مستوى القيمة المضافة من منتجاتها، وقد عملنا على تهيئة بنية تحتية كبيرة وكافية لإنتاج المشتقات النفطية، ورفع قدرات التكرير”، موضحاً: “أجرينا توسعات في قدرات المصافي الحالية، وافتتحنا مصفى كربلاء العملاق، وتشغيل كل وحدات التكرير وتطويرها في باقي المصافي”، وتابع: “أعلن العراق عن ( 6) فرص استثمارية في قطاع المصافي، تعزيزاً للشراكة مع القطاع الخاص”، منوهّاً أنه “بحلول عام 2030، ستتحول الصادرات النفطية إلى مشتقات عالية القيمة، بدلاً من النفطِ الخام، بنسبةٍ لا تقل عن 40 بالمئة من مجمل الإنتاج، وشرعنا بالمشاريع النفطية على هذا الأساس”.
وأوضح السوداني، أن “العراق يعمل على تنويع منافذ التصدير للنفط الخام والمشتقات النفطية، بالارتكاز على تزايد إنتاجه النفطي”، مشيراً إلى “إجراء محادثات لإعادة تفعيل خط التصدير العراقي – السوري، ليكون خياراً في تنوع منافذ التصدير”، وأضاف، “باشرنا بتوفير المرونة في قدرات نقل النفط الخام، وشرعنا بالفعل بمد انبوب بصرة – حديثة بطول 685 كلم”.
كما تطرق رئيس الوزراء في كلمته، إلى مشروع (طريق التنمية الستراتيجي)، مبيناً أنه “يشكل ممراً مضافاً لخطوط نقل الغاز والنفط الخام من منطقة الخليج نحو الشمال إلى اسواق الاستهلاك في تركيا وأوروبا”، وبيّن أن “قطاع الغاز خيار ستراتيجي اقتصادي يعزز أمن الطاقة للعراق، ويشكل فرصة لتشييد البنى التحتية، الداعمة لقطاع الكهرباء”، مؤكداً أنه “لا يمكن للعراق أن يكتفي بدور المُصدّر التقليدي للنفط، بل يتحتم علينا الالتزام باشتراطات مواجهة التغير المناخي”.
وأضاف، “مضينا بإنهاء حرق الغاز المصاحب، والاستفادة من 1300 مليون قدم مكعب قياسيّ، يجري إنتاجها بمصاحبة الإنتاج النفطيّ، ولقد تجاوزنا نسبةَ ( 70بالمئة) من إعادة استخدام الغاز، وصولًا إلى الإنهاء التامِّ للحرق في غضونِ عامين”، مبيناً أنه “لأول مرة، يشهد قطاع الطاقةِ النظيفةِ والمتجددة خطوات تنفيذيةً، عبر محطات الطاقة الشمسية، ومشاريع تدوير النفايات”.
وتابع رئيس الوزراء: “طرحنا المشاريع المتكاملة، في كل استثمارات النفط والغاز، والتي تتضمن إنتاج الطاقة الكهربائية، وقدرات مضافة للتصفية والتكرير، وإنتاج الغاز، والصناعاتِ الكيمياوية المعتمدة على الخام المنتج”، مختتماً كلمته بالقول: “نؤكد على البعد الاجتماعي في مسؤولية شركات النفط إزاء بيئة العمل والمجتمعات المحلية، لتكون شريكة فاعلة في التنمية”.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، استقبل أمس السبت، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) هيثم الغيص، على هامش مشاركته في افتتاح فعاليات “منتدى بغداد الدولي للطاقة”، بحضور وزير النفط.
وأكد السوداني، ضرورة التنسيق والتعاون المستمر بين الدول الأعضاء في المنظمة للحفاظ على استقرار سوق الطاقة في مختلف مجالاته، مشيراً إلى أهمية انعقاد “المنتدى الدولي للطاقة” الذي افتتح أعماله بمشاركة دولية واسعة.
من جانبه، أشار الغيص إلى أن “احتضان بغداد لفعاليات منتدى الطاقة الدولي ينسجم مع دورها الفاعل والتاريخي في قطاع النفط والطاقة، وهو ما تجسد في كونها المكان الذي تأسست فيه منظمة أوبك قبل 65 عاماً”.
وزارة النفط
في غضون ذلك، بيّن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط حيان عبد الغني، أن العراق قلل الانبعاثات الحرارية بنسبة 2.5 في المئة.
وقال عبد الغني في كلمته بالمتتدى: إن “العراق يمتاز بالانفتاح على جميع الشركات العالمية، لذلك لدينا طيف واسع من الشركات التي تساهم في تطوير القطاع النفطي ابتداءً من الشركات الأوروبية كشركة (برتش بتروليوم) و(توتال) الفرنسية، فضلاً عن العديد من الشركات الإيطالية والصينية والأميركية”.
وأضاف، “نحن نؤمن بأن تطوير العلاقات السياسية لا يمكن أن يدام دون علاقات اقتصادية بين البلدان المختلفة، بالإضافة إلى سعي العراق الجدي لتوسيع هذه العلاقات من خلال الرغبة في تعدد منافذ التصدير، فالواجهة الوحيدة للعراق على البحر، عن طريق الخليج العربي وهي منطقة محدودة جداًت لا تسع لتصدير الكميات التي يعتزم العراق إنتاجها باعتباره البلد الثاني في التصدير لمنظمة (اوبك)”.
وبين، أن “للعراق قدرات كبيرة في الإنتاج، إلا أن التزامه مع المنظمة حدِّ من مستويات الإنتاج، فهناك طاقة كثيرة مدَّخرة بالإمكان من خلالها زيادة معدلات الإنتاج في هذا البلد والذي يحتاجه لتطوير الواقع الاقتصادي”، مشيراً إلى أن “العراق خسر كثيراً في السنوات السابقة ولم يستفد من هذه الثروات لتطوير القطاعات المختلفة”، مؤكداً “حاجته الفعلية لتطوير هذه القطاعات في الوقت الحالي، ولذلك نحن عازمون على زيادة معدلات الإنتاج بعد الاتفاق مع (اوبك) على ذلك، ولن ينفرد العراق بأي زيادة حتى الآن”.
وأوضح عبد الغني، أن “حاجة العراق لزيادة الإنتاج مرتبط بحاجته لزيادة إنتاج الغاز لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية، فمعظم الغاز الذي ينتج هو غاز مصاحب، ما يعني أن العملية تحتاج إلى إنتاج نفط لنتمكن من إنتاج الغاز، وبالتالي لابد من تلك الزيادة”، مبيناً أن “للعراق مشاريع واعدة سوف تؤسس إلى تطوير علاقات اقتصادية وسياسية مع الدول المجاورة، إذ تبنت الحكومة مشروع ضخم يتمثل بأنبوب نقل النفط الخام بصرة – حديثة، ويعتبر المرحلة الأولى من هذه المنظومة التي ستقوم بنقل النفط المنتج في الحقول الحنوبية باتجاه الشمال عبر حديثة ومنها يربط باتجاه سوريا ولبنان، فضلاً عن تعزيز الطاقات بالنسبة إلى الأنبوب العراقي التركي الذي يصدر النفط باتجاه جيهان، على الرغم أن الجانب التركي أعلن عن إنهاء الاتفاقية مع العراق منتصف العام القادم، إلا أن المفاوضات ما زالت جارية بين الطرفين لتجديد العقد أو توقيع اتفاقية جديدة تضمن المصالح المشتركة للبلدين من خلال هذا الأنبوب”.
وزير النفط، أكد أن “أنابيب تصدير النفط عبر الدول المجاورة واستيراد الغاز الذي نحتاجه يؤسس إلى علاقات اقتصادية وسياسية متينة لا تنتهي، فضلاً عن أن العراق أعلن قبل عامين عن جولة تراخيص بالنسبة للحقول والرقعة الجغرافية الاستكشافية والغازية ومن خلالها تمت إحالة 14 حقلاً ورقعة استكشافية إلى شركات مختلفة هذه أيضاً تؤسس إلى توطيد العلاقات مع دول هذه الشركات”.
وأشار، إلى “وجود رقع استكشافية غازية جديدة مفتوحة إلى جميع الشركات الراغبة في الاستثمار بهدف زيادة استثمار الغاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالمقابل لدينا مشاريع كثيرة أُحيلت إلى شركات معينة خاصة شركات استثمارية، إذ تم توقيع عقد قبل أكثر من ستة أشهر مع واحدة من الشركات لإنشاء مصفى استثماري في الفاو جنوب العراق على ساحل الخليج العربي”، موضحاً أن “هذا المصفى بطاقة 300 ألف برميل يومياً، 150 ألفاً منها عبارة عن منتجات والآخر بتروكيمياويات”، مؤكداً أن “وجود عدد كبير ومن الشركات اليوم يدل على أن العراق منفتح على جميع العالم لتطوير اقتصاده، مما يؤدي بالمنفعة إلى الجانب العراقي وجانب الدول التي تنتمي إليها هذه الشركات”.
وأضاف، أن “للعراق ما يؤهله لأن يكون مركزاً عالمياً للطاقة بفضل احتياطاته الكبيرة وموقعه الجغرافي”، وأشار وزير النفط إلى، أن “الوزارة وقعت عقداً مع شركة بريطانية لتطوير أربعة حقول نفطية في محيط محافظة كركوك”، مضيفاً، أن “العراق تمكن من تقليل الانبعاثات الحرارية بنسبة 2.5 بالمئة، ويعمل في الوقت ذاته على تنويع خطوط التصدير لضمان الوصول إلى مختلف الأسواق العالمية”.
وشدد عبد الغني على، أن “العراق لا ينظر إلى الطاقة بمعزل عن البيئة، إذ تعمل الحكومة على إعداد مشروع البناء الأخضر”، مؤكداً، أن “رؤية العراق للمستقبل تتمثل بأن يكون مركزاً عالمياً للطاقة”.
حديث (أوبك)
من جانبه، أكد الأمين العام لمنظمة (أوبك)، هيثم الغيص، أن العراق مهد الحضارات وقلب المنطقة النابض.
وقال الغيص، في كلمة له خلال المنتدى: إنه “شرف عظيم لي أن أمثل (أوبك) في بغداد، مهد الحضارات، وقلب المنطقة النابض، ومكان تأسيس المنظمة التي لعبت منذ نشأتها دوراً محورياً في تحقيق التوازن بأسواق النفط العالمية”، مؤكداً، أن “العراق سيظل محوراً حيوياً في منظومة الطاقة الدولية”، وأضاف، أن “المنظمة تجدد التزامها بالعمل من أجل مستقبل طاقوي مستدام، يوازن بين احتياجات التنمية وحماية البيئة”.
وأوضح، أن “وجود (أوبك) في بغداد اليوم يحمل بعداً رمزياً وتاريخياً، يعكس الدور الريادي للعراق في رسم سياسات الطاقة العالمية منذ تأسيس المنظمة عام 1960″، منوهاً، بأن “التحديات الراهنة تجعل من تعزيز التعاون بين الدول المنتجة أمراً أكثر
إلحاحاً”.
وتابع، “من المهم أن ندرك أن مستقبل الطاقة يختلف باختلاف الزمان والمكان، فقد علَّمنا تاريخ الطاقة أن التقدم لا يعني
الإلغاء”.
وأشار الغيص إلى، أن “التخلي عن النفط والغاز يفتقر إلى الواقعية، فالنفط هو الشريان العالمي وعصب الإمداد الغذائي”، مبيناً، أن “تقديرات (أوبك) تشير إلى أن الطلب على النفط سوف يزداد”.
آراء تخصصية
من جانبه، قال وكيل وزارة النفط باسم محمد خضير، في حديث لـ”الصباح”: إن “المنتدى الذي يعقد الآن يؤكد على وجود بيئة استثمارية جاذبة على ضوء المشاريع التي وقعها العراق من خلال وزارة النفط ومشاريع الغاز المحروق والجولة الخامسة والسادسة والمشاريع المتكاملة”، مشيراً إلى “مستقبل لصناعة النفط والغاز مبشراً بالخير، إذ سيوفر جانبين؛ الأول يتمثل بالإيرادات المالية للموازنة وبناء البلد، والثاني أن يتناسب مع السياسة العالمية المتمثلة باستخدام الطاقة النظيفة”.
وأضاف، “لدينا مشاريع كثيرة ومهمة في هذا الجانب؛ منها مشروع أرطاوي مع شركة (توتال)، وكل مشاريعنا تضمن لمشاريع الطاقة الكهربائية، وهذا منحى جديد للعراق، إضافة إلى تأكيدنا على بناء البنية التحتية البشرية بتدريب الكوادر، فهناك برامج داخلية وخارجية ضمن استراتيجية الوزارة لتوفير الكوادر الوطنية التي تستطيع أن تدير الملف النفطي بأربعة قطاعات وبما يتناسب مع المستوى الدولي”.
فيما بين الوكيل الأقدم لوزارة البترول والموارد المصرية، إيهاب رجائي، في حديث لـ”الصباح”، أن “الشبكات الخاصة بالغاز وأنابيب البترول لا تقف عند حدٍّ، ومن الأمثلة التي استمرت لسنوات وحققت تعاوناً إقليمياً مع دول الجوار في الخليج هو الخط الذي يربط زيت الخليج ويمر عبر مصر إلى البحر المتوسط”.
وأضاف، أن “التطور في التواصل والاستفادة من البنية التحتية الموجودة في هذه الدول هو سبب من أسباب نمو الاقتصاد في هذه الدول وتعزيزها”، مشيراً إلى أن “الطاقة لا تعدًّ محور للنمو الاقتصادي فقط؛ وإنما هي على مدى الزمان جسر لعبور الدول نفسها، ولتحقيق نمو واستقرار الطاقة لابد من الاستفادة من المتاح من البنية التحتية لتلك الدول والتواصل والتعاون الدائم”.
منتدى دولي
وتم تنظيم المنتدى من قبل (مؤسسة غداً لإدارة المخاطر) بالتعاون مع وزارة النفط وبمشاركة وزراء طاقة وقادة منظمات دولية وكبرى الشركات العالمية. ويشارك فيه وزراء طاقة من (مصر والأردن وقطر وإيران وتركيا وليبيا)، إلى جانب قيادات من منظمات دولية بارزة مثل منظمة (أوبك) ومنتدى الدول المصدّرة للغاز (GECF)، فضلاً عن مؤسسات وطنية عراقية معنية بقطاع الطاقة، وممثلي كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال النفط والغاز والطاقة المتجددة، من بينها: BP، Total Energies، Shell، Eni، Chevron، Petro China، JAPEX، Kuwait Energy”، ويشكّل المنتدى محطة مهمة للباحثين عن فرص الاستثمار في السوق العراقية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.




