أخبار محلية

ذهب ديالى يحبس الأنفاس والأسعار الفلكية تؤجل حلم زواج الشباب

تشهد أسواق الذهب في محافظة ديالى حالة يمكن وصفها بـ”الشلل شبه التام”، مع الارتفاع التاريخي وغير المسبوق في الأسعار، التي باتت تطرق أبواب المليون دينار للمثقال الواحد عيار 21، في مشهد أربك حركة البيع والشراء، ودفع كثيرًا من الشباب المقبلين على الزواج إلى إعادة حساباتهم وتأجيل خطوة اقتناء الذهب أو البحث عن بدائل أقل كلفة.

ويقول مصعب العزاوي، صاحب محل لبيع الذهب في بعقوبة، إن “الارتفاع الاستثنائي في أسعار الذهب بلغ مستويات غير مسبوقة، واقترب من كسر حاجز المليون دينار للمثقال عيار 21، وهو ما تسبب بحالة ركود واضحة في السوق”.

ويضيف أن “حركة الشراء تراجعت بشكل كبير، ويمكن القول إن الانخفاض وصل إلى نحو 70% مقارنة بالفترات الماضية”، لافتًا إلى أن “كثيرًا من المواطنين باتوا يترددون حتى في البيع، بانتظار ما ستؤول إليه الأسعار، وسط توقعات بأن تشهد مزيدًا من الارتفاع خلال شهر شباط المقبل”.

هذا الارتفاع لم يمرّ دون أن يترك بصمته على تفاصيل الحياة اليومية، ولا سيما لدى الشباب المقبلين على الزواج.

بهاء علي الشمري، خريج جامعي كان يخطط لإتمام زواجه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، يقول لـ”بغداد اليوم”، إن “أسعار الذهب أصبحت عبئًا ثقيلاً يضاف إلى تكاليف الزواج، ودفعني ذلك إلى التفكير جدّيًا بتأجيل الخطوة أو تقليص كمية الذهب التي كنت أنوي شراءها”.

ويضيف أن “سعر المثقال عيار 21 يتراوح حاليًا بين 930 إلى 940 ألف دينار، وهو رقم يفوق قدرة الكثير من الشباب، ويجعل فكرة الزواج أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى”.

من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي رشيد صالح أن “ارتفاع أسعار الذهب لا يعود إلى عوامل محلية فقط، بل تقف وراءه أسباب دولية معقدة”، مبينًا أن “الطلب المتزايد من قبل البنوك المركزية العالمية على الذهب، باعتباره ملاذًا آمنًا للاستثمار طويل الأمد، أسهم بشكل مباشر في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية”.

ويشير إلى أن “هذه الموجة من الشراء العالمي، إلى جانب تقلبات الأسواق الدولية والضغوط الاقتصادية، انعكست بقوة على السوق العراقية، وأدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب”، متوقعًا أن “تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التقلبات، وربما ارتفاعات إضافية، بحسب مسار البورصات العالمية وحجم الطلب”.

ويختتم صالح بالقول إن “هذه الأرقام، مهما كانت دوافعها، تمثل ضغطًا كبيرًا على العوائل الراغبة في شراء الذهب، ولا سيما فئة الشباب المقبلين على الزواج، حيث تتحول قطعة الزينة إلى عبء اقتصادي ثقيل يضاف إلى قائمة طويلة من متطلبات الحياة”.

وتحوّل الذهب من رمز للزينة والأمل إلى عبء ثقيل على الشباب والعائلات، يثقل كاهل من يحلمون ببداية حياة جديدة، وكل ارتفاع في الأسعار يسرق جزءًا من أحلامهم، ويجعل خطوات الزواج تبدو بعيدة وشاقة وكأن الحلم الذي طالما رُسم في مخيلتهم يبتعد أكثر مع كل دينار يُضاف إلى ثمن قطعة الذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى