
كشف المراقب السياسي عماد باجلان، اليوم الاثنين ( 8 كانون الأول 2025 )، أن الأيام القليلة المقبلة، ولا سيما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ستشهد انطلاق مباحثات جدية لتشكيل حكومة كردستان.
وقال باجلان في تصريح،أن “بعض الأحزاب الحاكمة كان لها دور أساسي خلال السنوات الماضية في تعميق الخلاف بين أربيل والسليمانية، الأمر الذي حال دون تشكيل حكومة الإقليم في أكثر من محطة”.
وتابع قائلا إن “المرحلة الحالية قد تفتح الباب أمام تفاهمات متوازية بين القوى السياسية، تتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان من جهة، وحسم ملف رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة بغداد من جهة أخرى”، مشيراً إلى وجود “بارقة أمل حقيقية بإعادة توحيد الصف الكردي والذهاب إلى بغداد بموقف واحد، أسوة بالإطار التنسيقي والمجلس السني الجديد”.
وفي ما يتعلق بملف الرواتب، أوضح باجلان أن “شعب كردستان يعاني من هذه الأزمة منذ أكثر من عقد، منذ مطلع عام 2014 وحتى اليوم، بسبب التدخلات السياسية وتشابك الأدوار بين الحكومات والبرلمان والمحكمة الاتحادية”، مشدداً على أن “حل هذا الملف لا يمكن أن يتحقق إلا بالعودة الصريحة إلى الدستور العراقي، وهو ما أكده الرئيس مسعود بارزاني في أكثر من مناسبة”.
وبيّن أن “تشريع قانون النفط والغاز بات ضرورة ملحّة لتحديد حقوق الإقليم وبغداد والمحافظات بصورة واضحة، وإنهاء الجدل المزمن حول الموارد والصلاحيات”، مضيفاً أن “الأزمات المتعلقة بالرواتب تحولت إلى ورقة ضغط سياسي، رغم أن المحكمة الاتحادية أصدرت قبل عام قراراً صريحاً يمنع إيقاف رواتب موظفي إقليم كردستان، مع اعتماد التوطين كآلية تنظيمية، إلا أن بغداد عطلت تنفيذ قرار التوطين وعرقلت الإجراءات اللاحقة”.
وختم باجلان بالقول إن “مفتاح الحل ما زال بيد بغداد”، مبيناً أن “الإقليم التزم بكل التعليمات والاتفاقات، بينما استمرت بغداد في اتباع سياسة ليّ الأذرع تجاه الإقليم وافتعال الأزمات بدلاً من حلّها”.
وتعيش الساحة الكردية منذ أكثر من عامين حالة انسداد سياسي أعاقت تشكيل حكومة إقليم كردستان نتيجة الخلافات بين القوى الرئيسة في أربيل والسليمانية. وتزامن ذلك مع توترات مالية وإدارية مع بغداد، سيما في ملف الرواتب وتفسير صلاحيات الدستور، ما جعل أي خطوة نحو تشكيل الحكومة مرهونة بالتفاهمات الداخلية الكردية أولا، وبمخرجات الحوار مع بغداد ثانياً. وفي ظل مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لفتح أبواب تفاهمات جديدة قد تعيد ترتيب المشهدين الكردي والوطني معا.




