
أكد الباحث والأكاديمي علي الجبوري، اليوم الثلاثاء (18 تشرين الثاني 2025)، أن اختيار رئيس مجلس النواب يتطلب توافقا سنيا واسعا، وليس مجرد الاعتماد على الأغلبية الحزبية داخل المكون، مؤكدا ضرورة الابتعاد عن الإقصاء والهيمنة.
وقال الجبوري في تصريح،إن “منصب رئيس البرلمان لا يمكن حصره بحزب واحد حتى لو امتلك أكبر عدد من المقاعد، باعتباره استحقاقاً عاماً للمكون السني بأكمله، وليس ملكية حزبية”، وهو ما يجعل التفاهم السني الشامل شرطاً أساسياً لاختيار شخصية مناسبة لتولي رئاسة المجلس”.
وأضاف أن “المنظومة السياسية منذ عام 2005 استقرت على مبدأ تقاسم السلطات بين المكونات، وبموجب العرف السياسي يكون منصب رئيس البرلمان من حصة المكون السني، وبالتالي فإن السعي لاحتكار المنصب من قبل جهة واحدة يتعارض مع متطلبات الاستقرار والتوازن داخل المكون نفسه”.
وأوضح الجبوري أن “امتلاك أي حزب لعدد كبير من المقاعد لا يلغي الحاجة لبناء توافق يجمع مختلف القوى السنية، لأن رئيس البرلمان يمثل المكون بأكمله داخل العملية السياسية، ويمارس دوراً سيادياً ذا طابع وطني، ما يجعل الاحتكام للأرقام وحده غير كاف لتحديد شخصية الرئيس”.
وأشار إلى أن “التجارب السابقة أثبتت أن غياب التوافق السني حول رئاسة البرلمان يؤدي إلى توترات سياسية وتعطيل تشريعي، فضلا عن إضعاف موقف المكون داخل المعادلة الوطنية”، مؤكدا ضرورة تقديم شخصية تحظى بالقبول الأوسع بعيدا عن الإقصاء والهيمنة”.
وأردف الجبوري: “المرحلة الحالية تستوجب مقاربة توافقية تحافظ على وحدة المكون السني داخل الدولة، وتعيد لمجلس النواب دوره الطبيعي كمؤسسة تشريعية مستقلة قادرة على إدارة التوازنات الوطنية”.
هذه التصريحات تأتي في ظل حالة ارتباك سياسي يشهدها العراق بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، حيث يحاول المكون السني إعادة ترتيب البيت الداخلي قبل الشروع في التفاوض حول تشكيل الحكومة المقبلة.
ومنذ عام 2005، ترسخ العرف السياسي بأن يكون منصب رئيس البرلمان من حصة المكون السني، ما جعل هذا الموقع مفتاحاً مهماً في عملية التوازن بين المكونات الثلاثة الأساسية، الشيعية والسنية والكردية.
وتواجه الساحة السياسية السنية حالياً انقساماً واضحاً بين عدد من الأحزاب والتحالفات، وهو ما يزيد من صعوبة حسم مرشح واحد دون توافق واسع، لاسيما في ظل التجارب السابقة التي شهدت خلافات طويلة عطلت انتخاب رئيس المجلس.




