أخبار محلية

المرحلة الأخطر…ثلاثة “ألغام” تهدد مرحلة تشكيل الحكومة: التسريبات والدستورية وتحذير الصدر

تشير المعطيات الأولية بعد إعلان نتائج انتخابات 2025 إلى أن المشهد السياسي العراقي دخل مرحلة حساسة تحكمها ثلاثة عوامل رئيسية يصفها الخبراء بـ”الألغام”، وهي ملفات قد تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة إذا لم تُعالج ضمن إطار تفاهمات واضحة وشفافة.

هذه الملفات تشمل: التسريبات الصوتية، الجدل الدستوري حول موعد الانتخابات، وتحذير مقتدى الصدر بإمكانية التحرك في مرحلة لاحقة.

التسريبات: ملف مفتوح لم يُحسم بعد

يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية علي ناصر  أن التسريبات التي جرى تداولها قبل يوم الاقتراع لم تنتهِ بانتهاء التصويت. ويشير إلى أن جزءاً من تلك التسجيلات حقيقي، بينما جرى إنتاج جزء آخر باستخدام تقنيات متطورة من الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل إمكانية الطعن أو الاستبعاد أمراً قائماً في بعض الدوائر.

وتشير معلومات أمنية وسياسية إلى أن عدداً من الجهات ما تزال تحتفظ بتسريبات لم تُعرض بعد، وقد تُستخدم خلال مرحلة الطعون الانتخابية أو في سياق التفاوض السياسي داخل البرلمان المقبل.

الدستورية: ملف تم تجاوزه علنياً لكنه ما يزال يُستخدم سياسياً

الملف الثاني يتعلق بالجدل الذي أثاره رئيس مجلس القضاء الأعلى قبيل الانتخابات حول “عدم دستورية الموعد”. ورغم مشاركة رئيس المجلس نفسه في التصويت، وهو ما فُهم على أنه تجاوز عملي للإشكال، إلا أن هذا الجدل لم يُغلق نهائياً.

 

وبحسب مراقبين تحدثوا أن بعض القوى السياسية تتعامل مع هذا الملف كـ”ورقة احتفاظ”، يمكن اللجوء إليها إذا تعقّد تشكيل الحكومة. ويقول هؤلاء إن هذا السيناريو لا يعني أن إلغاء النتائج مطروح بشكل جدي، لكنه يستخدم كأداة ضغط لتعديل مسار المفاوضات، خصوصاً إذا أنتجت التحالفات صيغة حكومية تُعد غير مقبولة من وجهة نظر أطراف نافذة. وبذلك، يصبح ملف الدستورية أداة سياسية أكثر منه إجراءً قانونياً.

تحذير مقتدى الصدر: لغم ثالث خارج العملية الانتخابية

الملف الثالث ظهر مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع، حين نشر مقتدى الصدر تغريدة أكد فيها أنه “سيتحرك مستقبلاً” إذا رأى أن النتائج تؤدي إلى “إعادة العراق إلى ساحة الفساد”. وبعد ساعات من التغريدة، وجه عتباً واضحاً إلى المرجعية الدينية بشأن موقفها من الانتخابات.

يعتبر الخبراء هذا التصريح واحداً من أهم مصادر القلق السياسي بعد إعلان النتائج، لأن التيار الصدري يمتلك قاعدة اجتماعية واسعة وقدرة على تحريك الشارع، حتى مع غيابه الكامل عن العملية الانتخابية. وتشير التقديرات إلى أن أي حكومة تتشكل دون مراعاة توزانات التيار الصدري قد تواجه حالة اعتراض شعبي أو سياسي في مراحل مبكرة من عملها.

استبعادات محتملة وترتيبات ما قبل الجلسة الأولى

تشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد حالات استبعاد لعدد من الفائزين، سواء بسبب الطعون المقدمة، أو تقارير الأجهزة المختصة، أو بناءً على تسريبات قيد التدقيق. هذه التغييرات المتوقعة قد تؤثر على مقاعد بعض الكتل، وبالتالي على التحالفات التي يجري التفاوض عليها حالياً لتشكيل الكتلة الأكبر.

تشكيل الحكومة: لماذا قد يكون أسرع رغم التعقيدات؟

على الرغم من تعدد مصادر التوتر، يرى الخبير علي ناصر أن مسار تشكيل الحكومة قد يكون أسرع من الدورات السابقة. ويُرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل:

نجاح العملية الانتخابية من الناحية الفنية.

استقرار الوضع الأمني في البلاد.

وجود رغبة سياسية عامة في تجنب أزمة مشابهة لما جرى عام 2021.

إضافة إلى ذلك، فإن أداء الحكومة خلال العامين الماضيين خلق بيئة سياسية أقل توتراً، وهو ما يساهم في تسريع عملية التفاهم بين الكتل.

تظهر القراءة الموضوعية للمشهد السياسي بعد إعلان نتائج انتخابات 2025 أن المرحلة المقبلة ستخضع لتأثير ثلاثة عناصر رئيسية: التسريبات، الجدل الدستوري، وموقف التيار الصدري. هذه الملفات، رغم أنها لا تمنع تشكيل الحكومة، إلا أنها تشكل عوامل ضغط مؤثرة في رسم شكل التحالفات وتحديد المسارات المقبلة.

 

وحتى تتضح طبيعة الكتلة الأكبر، سيبقى المشهد معلّقاً على تفاعل هذه الألغام الثلاثة، وعلى قدرة القوى السياسية في احتوائها دون الدخول في أزمة سياسية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى